الشيخ محمد تقي الآملي

96

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ان لم يحصل شيء من موجباته من سبب أو غاية ، والمحكي عن المحقق والعلامة استحبابه وإن لم يحصل شيء منهما ، وقد يستدل له بما ورد من أن الطهر على الطهر عشر حسنات ، وما ورد من أن أي وضوء أنقى من الغسل أو أطهر من الغسل ، وما ورد من الأمر بالغسل بماء الفرات من غير تعيين علة أو غاية ، والأقوى عدم ثبوت مشروعيته كذلك وعدم دلالة هذه الأخبار على استحبابه كذلك لظهور الطهر في الأغسال الموظفة من الواجبة والمندوبة في محالها ، والأمر بالغسل بماء الفرات لا يدل على استحبابه من حيث إنه غسل ، بل المستفاد منه استحباب إتيان الغسل المشروع به نظير ما إذا ورد الأمر بالوضوء بالماء البارد مثلا ، مع أنه على تقدير دلالته عليه لا يدل على استحبابه مطلقا ولو بغير ماء الفرات ، ولكن لا بأس به لا بقصد الورود لاحتمال استحبابه كذلك المصحح لإتيانه رجاء . فصل في الأغسال المكانية أي الذي يستحب عند إرادة الدخول في مكان وهي الغسل لدخول حرم مكة ، وللدخول فيها ولدخول مسجدها وكعبتها ولدخول حرم المدينة وللدخول فيها ولدخول مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وكذا للدخول في سائر المشاهد المشرفة للأئمة ، ووقتها قبل الدخول عند إرادته ولا يبعد استحبابها بعد الدخول للكون فيها إذا لم يغتسل قبله كما لا يبعد كفاية غسل واحد في أول اليوم أو أول الليل للدخول إلى أخره بل لا يبعد عدم الحاجة إلى التكرار مع التكرر كما أنه لا يبعد جواز التداخل أيضا فيما لو أراد دخول الحرم ومكة والمسجد والكعبة في ذلك اليوم فيغتسل غسلا واحدا للجميع وكذا بالنسبة إلى المدينة وحرمها ومسجدها . في هذا المتن أمور ( الأول ) الأغسال المكانية هي ما يستحب عند إرادة الدخول في مكان ، وقد تقدم في صدر البحث عن الأغسال المندوبة إمكان إرجاع الأغسال المكانية إلى الفعلية ، إذ الدخول في المكان فعل من الافعال ( وكيف كان ) يستحب الغسل للدخول في أمكنة ( منها ) الدخول في حرم مكة ، للإجماع المحكي في الغنية المعتضد بنفي الخلاف عنه في المحكي عن الوسيلة ، ويدل عليه من الاخبار خبر سماعة المروي في الفقيه والتهذيب عن الصادق عليه السّلام - مع اختلاف فيهما في الضبط - قال سئلته عليه السّلام عن غسل الجمعة - إلى أن قال - وغسل دخول الحرم ، ويستحب ان لا يدخله الا بغسل ، وفي الفقيه : وغسل دخول الحرم